in

القائد الإسلامي الذي احتفلت الكنائس بموته ثلاثة أيام متصلة

بطل اليوم هو السّلطان السّابع في ترتيب خلفاء آل عثمان لقّب بالفاتح وبأبي الخيرات، دام حكمه قرابة ثلاثين سنة، وقد تكلّل حكمه بالخير وعزّة المسلمين، وقد تولّى خلافة الدّولة العثمانية بعد وفاة والده، في 16محرّم 855هـ الموافق لـ 18 فبراير 1451م، وكان يبلغ من العمر آنذاك 22 عامًا

ربما غادرت أجسادهم العالم ولكن ما زالت ذكراهم  خالدة، أبطال صنعوا التاريخ وغيروا وجه العالم علي مر السنين.

حتي لا ننسي….  عظماء صنعوا التاريخ ….

بطل اليوم هو السّلطان السّابع في ترتيب خلفاء آل عثمان لقّب بالفاتح وبأبي الخيرات، دام حكمه قرابة ثلاثين سنة، وقد تكلّل حكمه بالخير وعزّة المسلمين، وقد تولّى خلافة الدّولة العثمانية بعد وفاة والده، في 16محرّم 855هـ الموافق لـ 18 فبراير 1451م، وكان يبلغ من العمر آنذاك 22 عامًا

إنه السلطان محمد الفاتح ….

 

تميز محمّد الفاتح بشخصيّة فذّة جمعت بين الشّجاعة والعدل، كما أنّه امتاز بغزارة علمه الذي كان يتلقّاه في مدرسة الأمراء، ومعرفته للعديد من لغات عصره، وحبّه الشّديد لمطالعة كتب التّاريخ، ممّا كان له دافعًا لظهوره وابراز شخصيّته في حسن الإدارة وميادين القتال، حتّى اشتهر بالفاتح لفتح القسطنطينيّة التي عصت على كثيرٍ من القادة قبله.

 

أراد محمد الفاتح فتح القسطنطينية ليحقق الحلم الذي يراوده، وليكون هو محل البشارة النبوية، وفي الوقت نفسه يسهل لدولته الفتية الفتوحات في منطقة البلقان، ويجعل بلاده متصلة لا يفصلها عدو يتربص بها.

ومن أبرز ما استعد له لهذا الفتح المبارك أن صبَّ مدافع عملاقة لم تشهدها أوروبا من قبل، وقام ببناء سفن جديدة في بحر مرمرة لكي تسد طريق “الدردنيل”، وشيّد على الجانب الأوروبي من “البوسفور” قلعة كبيرة عُرفت باسم قلعة “روملي حصار” لتتحكم في مضيق البوسفور.

وبعد أن أتم السلطان كل الوسائل التي تعينه على تحقيق النصر، زحف بجيشه البالغ 265 ألف مقاتل من المشاة والفرسان، تصحبهم المدافع الضخمة، واتجهوا إلى القسطنطينية، وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق (20 من جمادى الأولى 857هـ= 29 من مايو 1453م) نجحت قوات محمد الفاتح في اقتحام أسوار القسطنطينية، في واحدة من العمليات العسكرية النادرة في التاريخ، وسيأتي تفاصيلها في يوم فتحها.. وقد لُقب السلطان “محمد الثاني” من وقتها بـ”محمد الفاتح” وغلب عليه، فصار لا يُعرف إلا به.

 

ولما دخل المدينة ترجّل عن فرسه، وسجد لله شكرًا، ثم توجه إلى كنيسة “آيا صوفيا”، وأمر بتحويلها مسجدًا، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل “أبي أيوب الأنصاري” الذي كان ضمن صفوف المحاولة الأولى لفتح المدينة العريقة، وقرر اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته، وأطلق عليها اسم “إسلام بول” أي دار الإسلام، ثم حُرفت بعد ذلك واشتهرت بإستانبول، وانتهج سياسة متسامحة مع سكان المدينة، وكفل لهم ممارسة عباداتهم في حرية كاملة، وسمح بعودة الذين غادروا المدينة في أثناء الحصار إلى منازلهم.

 

لم تكن انجازات محمد لافاتح عسكرة فقط ؛ حيث اتسعت الدولة العثمانية اتساعًا عظيمًا لم تشهده من قبل ، فقد استطاع بالتعاون مع الصدر الأعظم “قرة مانلي محمد باشا”، وكاتبه “ليث زاده محمد جلبي” وضع الدستور المسمى باسمه، وقد بقيت مبادئه الأساسية سارية المفعول في الدولة العثمانية حتى عام1255هـ=1839م.

واشتهر محمد الفاتح بأنه راع للحضارة والأدب، وكان شاعرًا مجيدًا له ديوان شعر، وقد نشر المستشرق الألماني “ج. جاكوب” أشعاره في برلين سنة (1322هـ=1904م)، وكان الفاتح يداوم على المطالعة وقراءة الأدب والشعر، ويصاحب العلماء والشعراء، ويصطفي بعضهم ويُوليهم مناصب الوزارة..

ومن شغفه بالشعر عهد إلى الشاعر “شهدي” أن ينظم ملحمة شعرية تصور التاريخ العثماني على غرار “الشاهنامة” التي نظمها الفردوسي. وكان إذا سمع بعالم كبير في فن من الفنون قدّم له يد العون والمساعدة بالمال، أو باستقدامه إلى دولته للاستفادة من علمه، مثلما فعل مع العالم الفلكي الكبير “علي قوشجي السمرقندي”، وكان يرسل كل عام مالاً كثيرًا إلى الشاعر الهندي “خواجه جيهان”، والشاعر الفارسي “عبد الرحمن جابي”

واستقدم محمد الفاتح رسامين من إيطاليا إلى القصر السلطاني، لإنجاز بعض اللوحات الفنية، وتدريب بعض العثمانيين على هذا الفن.

توفي السلطان محمد الفاتح عن عمر يناهز 53 عاما  في عام 886 ه الموافق لعام 1481 م، وبقيت الكنائس تدقّ أجراسها مدّة ثلاثة أيام بأمر من البابا فرحًا وابتهاجًا بموت من قضّ مضاجعهم، وقبل وفاته وهو على فراش الموت، أوصى ابنه بايزيد الثّاني بوصيّة عبّر فيها أصدق تعبير عن منهجه في الحياة، وتمنّيه ممّن يخلفه أن يسير بنفس المسار فقال فيها:

هأنذا أموت، ولكنّي غير آسف لأنّي تارك خَلَفًا مثلك. كن عادلًا صالحًا رحيمًا، وابسط على الرّعيّة حمايتك بدون تمييز. اعمل على نشر الدّين الإسلامي؛ فإنّ هذا هو واجب الملوك على الأرض.

قدِّم الاهتمام بأمر الدّين على كلّ شيء، ولا تفتر في المواظبة عليه.

لا تستخدم الأشخاص الذين لا يهتمُّون بأمر الدّين، ولا يجتنبون الكبائر وينغمسون في الفحش.

جَانِب البدعَ المفسدة، وباعِدِ الذين يُحَرِّضُونك عليها.

وَسِّعْ رقعة البلاد بالجهاد.

احرس أموال بيت المال من أن تَتَبَدَّد، وإيَّاك أن تمدَّ يدك إلى مال أحد من رعيَّتك إلَّا بحقِّ الإسلام!

اضمن للمعوزين قُوْتهم، وابذل إكرامك للمستحقِّين.

وبما أنّ العلماء هم بمثابة القوَّة المبثوثة في جسم الدولة، فعظِّم جانبهم وشجِّعهم، وإذا سمعتَ بأحد منهم في بلد آخر فاستقدمه إليك وأكرمه بالمال.

حذار حذار لا يغرَّنَّك المال ولا الجند! وإيَّاك أن تُبعد أهل الشريعة عن بابك! وإيَّاك أن تميل إلى أيِّ عمل يُخالف أحكام الشريعة! فإن الدّين غايتنا والهداية منهجنا وبذلك انتصرنا.

خذ منِّي هذه العبرة: حضرتُ هذه البلاد كنملة صغيرة، فأعطاني الله تعالى هذه النعم الجليلة، فالزم مسلكي، واحذ حذوي، واعمل على تعزيز هذا الدّين وتوقير أهله، ولا تصرف أموال الدولة في ترفٍ أو لهوٍ أو أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ اللزوم؛ فإن ذلك من أعظم أسباب الهلاك.

 

رحم الله السلطان العظيم محمد الفاتح الذي كان حكم بالعدل وخدم الإسلام حتي آخر أنفاسه.

 

Written by admin

لقاء مع شاب جاء من المستقبل واخبر بأمور سوف تحدث فى عام 2020

ممنوع إنقاذ هذه المرأة